الشيخ محمد الصادقي

149

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اليمين ، فان لهم خالص الرحمة في الأخرى « فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى » . وبين الفريقين طائفة أخرى من أصحاب اليمين لهم درجات عالية أم متوسطة أم دانية حسب درجات الايمان والصالحات ، وهم لا يدخلون النار . وطوائف من أصحاب الشمال يدخلون النار ثم يخرجون عنها قبل فناء النار ، طال مكوثهم فيها أم قصر . وتلك الدرجات العلى ، الشاملة حظوة الروح والجسم معا حيث « رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » . هي : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى 76 . والعدن هي الاستقرار ، والحياة المطلقة دون ممات أم خروج هي قضية فضل اللّه ، كما الفناء مع فناء النار للآبدين في النار هو قضية عدل اللّه ، « وذلك » البعيد المدى والعظيم المثوى « جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى » قلبا وقالبا ، ايمانا وعملا صالحا . وهذه من المشاهد القليلة النظير في تاريخ الرسالات حيث تعلن في إذاعة قرآنية مدى حرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطانها ، وانتصار الحق والايمان في واقع الحياة المشهود ، بعد انتصارهما في عالم الفكرة العقيدة . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 77 إلى 98 ] وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 )